الذهبي
49
سير أعلام النبلاء
قال الفرهياني وغيره من الحفاظ : أعلم أهل زمانه بعلل الحديث علي . يعقوب الفسوي في " تاريخه " ( 1 ) : حدثني بكر بن خلف ، قال : قدمت مكة وبها شاب حافظ ، كان يذاكرني المسند ( 2 ) بطرقها . فقلت له : من أين لك هذا ؟ قال : أخبرك ، طلبت إلى علي أيام سفيان أن يحدثني بالمسند ، فقال : قد عرفت ، إنما تريد بذلك المذاكرة . فإن ضمنت لي أنك تذاكر ولا تسميني ، فعلت . قال : فضمنت له ، واختلفت إليه ، فجعل يحدثني بذا الذي أذاكرك به حفظا . قال الفسوي : فذكرت هذا لبعض من كان يلزم عليا ، فقال : سمعت عليا يقول : غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن - أظنه ذكر ثلاث سنين - وأمي حية . فلما قدمت ، قالت : يا بني : فلان لك صديق ، وفلان لك عدو . قلت : من أين علمت يا أمه ؟ قالت : كان فلان وفلان ، فذكرت منهم يحيى بن سعيد يجيؤون مسلمين ، فيعزوني ، ويقولون : اصبري ، فلو قدم عليك ، سرك الله بما ترين . فعلمت أن هؤلاء أصدقاء . وفلان وفلان إذا جاؤوا ، يقولون لي : اكتبي إليه ، وضيقي عليه ليقدم . فأخبرني العباس بن عبد العظيم أو غيره ، قال : قال علي : كنت صنفت " المسند " على الطرق مستقصى ، كتبته في قراطيس وصيرته في قمطر كبير ، وخلفته في المنزل ، وغبت هذه الغيبة . قال : فجئت
--> ( 1 ) 2 / 136 ، 137 وجاء فيه الخبر محرفا ، فيصحح من هنا ، وانظر " تاريخ بغداد " 11 / 462 . ( 2 ) في " تهذيب الكمال " ص : 981 : " المسندات " .